الفايننس الأكاديمي عنده مشاكل إبستمولوجية عميقة تخليه أقرب للعلم الزائف من العلم الحقيقي.
المشكلة الأساسية: عدم القابلية للدحض
النظريات المركزية في الفايننس — مثل فرضية السوق الكفء (EMH) — صُممت بطريقة تجعلها غير قابلة للدحض عملياً. كل شذوذ يُكتشف إما يُفسَّر بأنه “علاوة مخاطرة لم نفهمها بعد” أو يُقال إنه “اختفى بعد اكتشافه”. هذا بالضبط ما انتقده بوبر في العلوم الزائفة.
الاعتماد على افتراضات نعرف أنها خاطئة
الفايننس يبني على افتراضات مثل العقلانية الكاملة والتوزيع الطبيعي للعوائد، رغم أن الأدلة التجريبية تناقضها بوضوح. ثم يُعالج هذا بترقيعات بدلاً من إعادة بناء النظرية من الأساس.
أزمة التكرار
كثير من “الاكتشافات” في الفايننس — خاصة الشذوذات والعوامل — لا تتكرر خارج العينة أو خارج السوق الأمريكي. هذا يشير إلى data mining أكثر من اكتشاف حقائق عن طبيعة الأسواق.
الخلط بين النماذج والواقع
نموذج CAPM مثلاً فشل تجريبياً منذ عقود، لكنه لا يزال يُدرَّس ويُستخدم كأنه قانون طبيعي. في الفيزياء، نموذج يفشل تجريبياً يُستبدل أو يُعدَّل جذرياً.
غياب الثوابت
الفيزياء عندها ثوابت كونية. الفايننس ليس عنده شيء مماثل — كل “قانون” مشروط بظروف تاريخية ومؤسسية معينة، مما يجعل القدرة التنبؤية ضعيفة جداً.
المشكلة أعمق
الفايننس الأكاديمي صار صناعة مصالح. الأساتذة يستشيرون للبنوك وصناديق الاستثمار، والـ peer review يسيطر عليه نفس التيار الفكري. من يتحدى الأساسيات يُهمَّش.
والأخطر: الفايننس يدّعي الدقة الرياضية عشان يكتسب شرعية علمية، لكن الرياضيات هنا تخفي افتراضات هشة لا تثبتها. تضع معادلات تفاضلية على سلوك بشري فوضوي وتسميه “علماً”.
ثم انظر للنتائج العملية: أزمة 2008 فضحت أن النماذج اللي بنوا عليها تريليونات كانت خاطئة جذرياً. لكن بدل مراجعة الأسس، رقّعوا وأكملوا.
الفرق بين الفايننس والعلم الحقيقي: العلم يتواضع أمام الواقع، الفايننس يطوّع الواقع للنظرية.